محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
279
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الضلال والمفصح بالأحوال " وما الَّذي حمله على ترك الرئاسة ، والهرب من الدنيا الواسعة ، والجاهِ العريض الطويل مع ملوك الشام والعراقين هل الرغبةُ في ثوابِ الله ، والطمعُ في الفوز برضوانه ومغفرته ، أو اعتقاده أن الله يُعاقِبُه على الزُّهْدِ أعظمَ العقوبة ، وأن الذي كان عليه في الدنيا أكرمَ مثوبة ، وليُطَالِعْ تراجمَ الأبواب في كتاب " الأذكار " هل قال فيها : باب عقاب مَن قرأ القرآن وذكر الله ، وباب ثواب من اغتاب المسلمين وظلمهم . فالسيدُ صادق أو العكس من ذلك ، فخصمه صادق . وقد قال ابن الحاجب في الكلام في الاحتجاج على أنَّ المصيبَ في العقليات واحدٌ ، وأن نافي ملة الإِسلام آثِم كافر ، اجتهد أو لم يجتهد . قال ما لفظه : لنا إجماعُ المسلمين على أنَّهم من أهل النار ، ولو كانوا غيرَ آثمين لما ساغ ذلك ، تَمَّ بلفظه ( 1 ) . وليطالعْ كتبَ رجالهم ، وتاريخ عبادهم وعلمائهم ، وينظر في صبرهم على القيام ، والصيام ، والتلاوة ، والزهادة ، والصدقة بالمال المحبوب ، والصبرِ على مفارقة الشهوات المحرمة ، هل فعلُوا ذلك تعرضاً ( 2 ) لعقابِ اللهِ الذي يعتقدون أنَّه يَحْصُلُ بسببه ، أو طمعاً في ثوابه جَلَّ
--> = مشيئة الله تعالى ، فإن شاء عفا عنه - وأدخله الجنة أوَّلاً وجعله كالقسم الأول وإن شاء عذبه القدر الذي يريده سبحانه وتعالى ثم يدخله الجنة ، فلا يخلد في النار أحد مات على التوحيد ، ولو عمل من المعاصي ما عمل ، كما أنَّه لا يدخل الجنة أحد مات على الكفر ولو عمل من أعمال البر ما عمل . هذا مختصر جامع لمذهب أهل الحق في هذه المسألة ، وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة ، وإجماع من يعتد به من الأمة على هذه القاعدة ، وتواترت بذلك نصوص تحصل العلم القطعي ، فإذا تقررت هذه القاعدة ، حمل عليها جميع ما ورد من أحاديث الباب وغيره ، فإذا ورد حديث في ظاهره مخالفة ، وجب تأويله عليها ليجمع بين نصوص الشرع . . . . ( 1 ) " شرح مختصر المنتهى " 2 / 293 . ( 2 ) في ( ب ) : تعريضاً .